أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

368

شرح مقامات الحريري

حتى تراه مورقا ناضرا * بعد الذي أبصرت من يبسه والشيخ لا يترك أخلاقه * حتى يوارى في ثرى رمسه إذا ارعوى عاوده جهله * كذي الضنى عاد إلى نكسه ما يبلغ الأعداء من جاهل * ما يبلغ الجاهل من نفسه وقال عتبة بن أبي سفيان لمعلم ولده : ليكن أوّل إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك ، فإن عيوبهم معقودة بعيبك ، فالحسن عندهم ما صنعت ، والقبيح عندهم ما تركت ، علّمهم كتاب اللّه ولا تمهلهم فيه فيتركوه ، ولا تتركهم فيه فيهجروه ، وروّهم من الحديث أشرفه ، ومن الشعر أعفّه ، ولا تنقلهم من علم إلى آخر حتى يحكموه ، فإنّ ازدحام الكلام في السّمع مشغلة في الفهم ، وعلّمهم سير الحكماء ، وأخلاق الأدباء ، وهددهم في أدبهم دوني ، وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدّواء قبل معرفة الداء ، وجنبهم محادثة النساء ، واستزدني بزيادتك إيّاهم ازدك في برّي ، وإيّاك أن تتّكل على عذر منّي ، فقد اتّكلت على كفاية منك لي . وأوصى الرّشيد مؤدب ولده الأمين ، فقال : إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه ، وثمرة قلبه ، فصيّر يدك عليه مبسوطة ، وطاعتك عليه واجبة ، فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين ، أقرئه القرآن ، وعرفه الآثار ، وروّه الأشعار ، وعلمه السنن ، وبصّره مواقع الكلام ، وامنعه الضحك إلا في أوقاته ، ولا تمرر بك ساعة إلّا وأنت مغتنم فيها فائدة تفيدها له من غير أن تخرق به فتميت ذهنه ، ولا تمعن في مسامحته ، فيستحلي الفراغ ويألفه ، وقوّمه ما استطعت بالقرب والملاينة ، فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة ، وباللّه توفيقكما . وقال للأصمعيّ : يا عبد الملك ، أنت أعلم منّا ، ونحن أعقل منك ، لا تعلّمنا في ملا ، ولا تسرع بتذكيرنا في خلا ، واتركنا حتى نبتدئك بالسؤال ؛ فإذا بلغت الجواب حسب الاستحقاق ، فلا تزد إلّا أن نستدعي ذلك منك . الماوردي : إذا كان لبعض الملوك رغبة في العلم ، فلا تجعل ذلك ذريعة للانبساط عليه والإدلال ، وكتب شريح إلى معلم ولده : [ الكامل ] ترك العلاة لأكلب يسعى بها * يبغي الهراش مع الغواة الرّجس فإذا هممت بضربه فبدرّة * وإذا بلغت به ثلاثا فاحبس وإذا أتاك فعضّه بملامة * وعظنه موعظة الأديب الأكيس واعلم بأنّك ما أتيت فنفسه * مع ما يجرّعني أعزّ الأنفس اتصل حمّاد عجرد بالربيع يعلم ولده ، فكتب إليه بشار : [ مجزوء الخفيف ] يا أبا الفضل لا تنم * وقع الذئب في الغنم